الشيخ محمد الصادقي الطهراني

38

تاريخ الفكر والحضارة

وصراع الدين مع الماركسية صراع اوربي أتتجته العقلية الأوروبية وحدها ، فهو يمثل حلقات العقلية الأوروبية ، وان التفكيرالاوروبي منذ النهضة الأوروبية التي استغرقت القرنين الخامس عشر في فلورنس والسادس عشر في روما ، حتى وقت هذا الصراع الماركسي ، هو محاولة للإجابة عن الأسئلة التالية : ما قيمة النص أو الدين في التوجيه والمعرفة ؟ ما قيمة العقل أو المثالية في التوجيه والمعرفة ؟ ما قيمة الحس والواقع في التوجيه والمعرفة ؟ ملاحظات على الماركسية : 1 - تصف الماركسية فكرة الاله الميتافيزيقية : ( ( الدين ) ) بأنها خرافة مخدّرة ، لأنها تدعو إلى تأليه غير المحدود وغير المحسوس في الوجود ، وهي نفسه تقف عند المحدود والمحسوس ، وبأن الدين يدعو إلى تقديس علة عامة للوجود وراء الحس ، وهي تنكر وراء الحس إذ يحصر الموجود في المحسوس وبأنه يدعو إلى القيم الأخلاقية ( ( والمثل العليا ) ) الثابتة ، وهي لا تري ثباتا لشيء على الاطلاق ، كما لا ترى قيما ولا مثلا فيما عدا ما يوحي إليه الحس وما يقدمه للإنسان من متع حسية ، ومما يسد به حاجة بدنه فحسب ، إذ المتع العقلية عندها ظواهر أو صدى للمتع الحسية ولعلاقات الإنسان الطبيعية التي يعيش فيها . والماركسية لا تعيب الدين لأنه يدعو إلى الاعتقاد والايمان ، لأنها نفسها تدعو أيضا إلى الاعتقاد والايمان ، وتحمل في عنف واصرار لا عن اقتناع على تقديس ما تراه اهلا للتقديس والعبادة ، انها تدعو إلى عبادة ( الدولة ) وتدعو إلى الصلاة في محراب العلوم التجريبية ، وتضفي على الحزب الشيوعي ورئاسة هذا الحزب لونا سميكا من القداسة والعصمة ، ولا تسمح للمناشقة في أفكارها ونظمها ، كأنها الله ! انها تدعو إلى ايمان وعبادة معبودها هو الدولة ، وتدعو لذلك عن طريق الفلسفة ، فهي وثنية باسم الفكر ، وفي نفس الوقت معبود